جيرار جهامي ، سميح دغيم
544
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
وتوظيف هذا العلم من حيث فلسفته وقوانينه ، فإن الراسخ عندنا هو أن تلك القوانين ليست بموضوعية القوانين السائدة في العلوم الدقيقة ؛ وأن ذلك العلم قد يبقى طامحا لأن يحقّق المستطاع والأكثر فالأكثر من الموضوعية أو الصرامة المتحكّمة في العلوم المنطقية - الرياضية . وإذن ، من جهة أخرى ، فلا بدّ أن نعي معنى الموضوعية في التاريخ ، ثم أن نرضى بأن الذاتانية ( التوجّهات أو النزعات صوب الذاتي ) هي واقع الإنسان أو هي دليل على أن الإنسان ليس عقلانية محضة . فلا هو فكر محض ؛ ولا هو ذات مفكّرة تنعتق من اللاواعي والذاتاني ، من الواضح واللامعقول ، من اللاملحوظ أو اللامفكّر فيه وبه . ( علي زيعور ، الفلسفة في الذات العربية ، 51 ، 13 ) . - للفهم في التاريخ حدود وشروط ؛ وإن المفهوم ( الأفهوم ) هو أداة المعرفة التاريخية . أمّا ما يساعدنا ، بعد أيضا ، على وضع التاريخانية ( وفلسفاتنا النقدية في التاريخ ) ضمن حجمها السويّ ومكانتها المناسبة ، فهو الوعي المفكرن الحادّ بأن للحتمية التاريخية حدودا ؛ وأنه يجب الحذر من التنقيب عن البنى ، ومن فرض القطيعة هنا أو الاستمرار هناك ، ومن المذهب أو النظر العضواني ، ومن الانزلاق إلى فلسفة التاريخ . كذلك فعلينا أن نعي خطورة الخرافة القائلة بالموضوعية المطلقة ؛ وأن نتدبّر ابتسار أطروحة الدعوة إلى الوضع بين قوسين للذاتاني ، ولهموم المستقبل وضغوط الحاضر ، عند النظر في التاريخ أو منفعته ، في قيمته وحقيقته ، في تسويغه لكل شيء وفي أساطيره . ( علي زيعور ، الفلسفة في الذات العربية ، 484 ، 1 ) . - التاريخ لا يعيد نفسه . صحيح ، لكن بشرط واحد : حين يكون تاريخ الإبداع . أما تاريخ التقليد فإنه لا يفعل إلّا أن يعيد نفسه وإنتاج ما كان قد انتجه . الموت تكرار أما الحياة فهي ، تحديدا ، الإبداع . ( علي سعيد ، الثابت والمتحول 3 ، 268 ، 17 ) . - ليس التاريخ كل ما مضى ، وليس المستقبل المنجز سلفا كل ما سيحصل ، فالتاريخ ، ماضيا ومستقبلا ، انتظام ما هو حاصل وجماعة في مقولة يكون التاريخ تاريخها . قد تكون هذه المقولة الأمّة ، وقد تكون المجتمع ، وقد تكون خلاف ذلك . ( عزيز العظمة ، التراث ، 108 ، 8 ) . - التاريخ لا يكتب ب « لو » وب « ليت » أو بالشرطيات المعارضة للحاصل أو لعدم الحاصل : فما حصل حصل وما لم يحصل لم يحصل . وكلاهما فاعل في ساحتي الفعل التاريخي ، أعني ساحة الأحداث أو ما نتصوّره عين الواقع ، وساحة معاني الأحداث أو ما يتصوّره البعض مجرّد مخيال ، وهو في الحقيقة ضرب من إدراك الواقع الأسمى ، إذ هو مضمون الوعي الشهودي والتجربة الدينية الصوفية والتجربة الفنية الجمالية والتجربة الفلسفية العلمية بل وحتى الوعي الجحودي ( أو الوعي الغارق في الفاني ) . والحاصل من التاريخ في ساحتيه لا يفعل إلّا بحضوره . أما عدم الحاصل منه فيهما فيفعل بغيابه فعل الحاصل أو أكثر ، شئنا ذلك أم أبينا . وإنما القصد هو النظر في شروط فعل التاريخ فعلا حرّا لا كتابته خبرا أو إنشاء . ( أبو يعرب